الشيخ محمد اليعقوبي

322

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ( ص / 82 - 83 ) فلابد أن يبذل الإنسان وسعه في السيطرة على غرائزه ومشاعره وشهواته وعواطفه ويجعلها وفقاً لما يريده الله تبارك وتعالى ، فيفعل ما يحبه الله تعالى ، ويجتنب ما يكرهه تعالى ، وليس عليه أن يكبتها ويقضي عليها ، فإن الله تعالى خلق هذه القوى لنفع الإنسان واعمار الحياة وإدامة الوجود ، وجعل ثواباً جزيلًا على من سيّرها وفق الشريعة المقدسة ، كاستخدام الشهوة الجنسية في إقامة سنة الله تعالى وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بالتزويج وتكثير النسل ونحوها . وهكذا المال وغيرها من أمور الدنيا فإذا أخذ من حله وأنفق في حله فإنه يصبح من أمور الآخرة . وها هو النبي الحكيم سليمان ( صلوات الله عليه ) يقول ( وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) ( ص / 35 ) مع أنه نبي معصوم ، فلا ضير في طلبه ما دام يريد به إقامة شرع الله تبارك وتعالى . حاجة المؤمن إلى ثلاث : واعلم أن ذلك لا ينال متى تحب وتشتهي ، ولا تتصور انك قادرٌ بمفردك على اختيار الطريق الصحيح بما شئت إلا بمقومات يذكرها الإمام الجواد عليه السلام : 4 . قال عليه السلام « المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله ، وواعظٍ من نفسه ، وقبول ممن ينصحه » « 1 » .

--> ( 1 ) تحف العقول : 337 .